بقلم مريم التيجي (المغرب)
... بدأ بعض الدفء يسري في الاجسام الصغيرة. سحب الاطفال كتاب القراءة كما طلبت منهم المعلمة.. تعلم الصغار منذ سنوات كيف يحمون كتبهم جيدا، حيث كانوا يلفونها في الاكياس البلاستيكية السوداء، لذا لم تصل اليها قطرات المطر هذا الصباح.
فردوا كتاب القراءة الملون على الصفحة المطلوبة فوق الطاولات القديمة.بدؤوا يقرؤون سطورها بالتتابع، وحدا تلو الآخر. وكانت المعلمة تصحح نطق بعض الكلمات بين الفينة والاخرى.
حاول الصغير ان يركز، ولكنه شعر أن أصبع قدمه المتسلل خارج الحداء يؤلمه بشدة بسبب البرد، بعد لحظات بدأ التجمد يسري في كلتا قدميه المبتلتين..
لم يجرؤ على تحريكهما خوفا من اصدار صوت يثير انتباه المعلمة، ظل يحاول ضمهما الى اعلى، خصوصا عندما بدأ يتخيل ان قدميه صارتا قطعة لا تنفصل على ارضية الحجرة الباردة.
عندما وقفت المعلمة أمامه، نظر الى حذائها الطويل والمبطن بالقطن، تخيل قدميها الدافئتين، ظلت عيناه مسمرتان عليهما..نسي للحظات قدميه المتجمدتين، تخيلهما وسط حذاء يشبه حذاء المعلمة.
سرحت به احلامه في ثنايا الحذاء، ولم يستيقظ الا على صوت المعلمة وهي تقول له :تابع..
تلعثم ولم يعرف ماذا سيتابع، حاول أن يختلس النظر الى قراءة زميله، ليعرف أين توقف، لكنه لم ير شيئا..بعد لحظات صمت طالت، تجاوزته المعلمة الى من يجلس خلفه، وطلبت منه أن يتابع القراءة..
تنفس الصعداء، حاول أن يغرس رأسه في كتابه، ولكن الالم عاد لأصابع قدميه، ولم يجرؤ على اختلاس النظر الى قدمي المعلمة الدافئتين...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق