بحث في المدونة الإلكترونية

الأحد، 3 ديسمبر 2017

مذكرات تلميذ ... 2

بقلم مريم التيجي (المغرب)

..بالقدر الذي كان يشعر فيه أن "سي المكناسي" واحدا من الدوار، وأبا للجميع، أشعرته المعلمة الجديدة أنها غريبة أفضل منهم جميعا. وأنها جاءت عندهم مكرهة.
كان "سي المكناسي" يداعب شعر رأسه الصغير، ويصافحه كرجل أحيانا، خاصة عندما يكتب بخط جيد وجميل، ومرة التقاه عائدا بعد عطلة الصيف، فطبع على وجنتيه قبلتين، شعر بعدهما أن الجاذبية تعطلت من شدة الفرح، وان قدماه لم تعودا تلامسان الارض.
لكن المعلمة الجديدة كانت تتعمد احيانا ان تغير ملامح وجهها تعبيرا عن التقزز إذا اقترب منها، مما أشعره بالمهانة.
لم يعد يهتم كثيرا بأناقة خطه، لأنه لا ينتظر مكافأة منها على ذلك، وبدأ يفكر في ترك المدرسة لولا الحاح أمه كل صباح.
تذكر "سي المكناسي" وهو يمسك كأس الشاي الساخن بين يديه، في هذا الصباح المطير. وأعاد رجاءه لأمه بأن تسمح له أن يتغيب هذا الصباح على الاقل.
بدأ يتوسل اليها بدموع حارة و يستجديها "عافاك آمي..غير اليوم..انا مزاوك غير اليوم.."
ولكن أمه كانت مشغولة بالبحث عن قطعة بلاستيك كبيرة، ليغطي بها جسمه ومحفظته من زخات المطر، متعمدة ان تبقى صامتة وصارمة الملامح كأنها لا تسمع توسلاته، ليفهم أنه حتى لو مات، سيذهب الى المدرسة محمولا في نعشه، كما كانت تقول له دائما.
مسح دموعه، استسلم أخيرا بعد أن فقد الامل، وضع محفظته على ظهره، ووضع قطعة البلاستيك الكبيرة على رأسه، وجعلها تتدلى خلفه لتحمي المحفظة والكتب. لبس حذاءه الوحيد المهترئ، الذي ثقب من مقدمته، وخرج منه اصبع قدمه بعد أن ضاق عليه. ودعته أمه خارج البيت الطيني وهي توصيه "رد بالك.."....يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق