مريم التيجي (المغرب)
عندما يولد طفل مريض في الأسرة، نبالغ في الشفقة عليه، لا نحاول رسم الحدود له، نبرر اخطاءه، نسمح له أن يأخذ أكثر مما يستحق.. لا نعاقبه ونشعر ان ما فيه يكفيه..
مع مرور السنوات نحصل على طفل مريض وقليل التربية وليست له فرامل ولا يكف عن المطالبة بالمزيد من الفشوش، ولا يعرف كيف يعتمد على نفسه ليصبح انسانا مستقلا مفيدا لنفسه و للآخرين رغم مرضه أو اعاقته..
كان استقلال المغرب بمثابة ولادة صعبة لشعب مريض، زادته سنوات القمع و الرصاص تشوها آخر.. تعاملت معه الأحزاب (وهي هيآت منقرضة لا تشبه ما يحمل اسمها الان، إلا كما يشبه بوبريص الديناصور)، وتعاملت معه النخبة التي استطاع الاستعمار ان ينجبها وعجز الاستقلال ان ينجب مثلها...
باختصار تعامل معه الحاملون لهمه والحالمون بشفائه وسعادته بكثير من الشفقة، دافعوا عنه، وتحملوا في سبيل ذلك ظلمات الأقبية والمعتقلات السرية..
مع مرور السنين حصلنا على شعب مريض ومفشش وقليل الترابي، ويعتقد ان من حقه وحده ان يمارس الفساد والشطط، وإن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة وان يسب ويشتم ويقلل الاحترام...
ترى هل يجازف العقلاء اليوم، بأن يقولوا الحقيقة لهذا الشعب ويتحملوا نتيجة ذلك؟
لا أدري،..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق